محمد بن زكريا الرازي

101

الحاوي في الطب

لم يوجع فهي صحيحة ، وتعرف المادة من لون النفث ، ويعرف طولها وقصرها من سرعة النفث وبطئه ورقته وغلظة ، قال : وكذلك فالأعراض اللازمة لذات الجنب أعني الحمى والوجع الناخس وضيق النفس في الصحيحة أشد ، وخاصة إنه متى لم ينق صاحبها آل أمره إلى السل ، قال أتوهم أنه ما دامت العلة في ابتدائها ينبغي أن يفصد مخالفا ، فإذا استفرغت المادة فمن الجنب نفسه ، واستعمل الفصد إذا كان الوجع يبلغ إلى ناحية الكبد والترقوة ، والإسهال إذا كان ينهبط إلى أسفل ، وبعد ذلك فاسق طبيخ العناب والسبستان والتين والخشخاش والكثيراء والبنفسج المربى ودهن اللوز ، واسقه ذلك بكرة ، فإذا أصبح نعما فاسقه ماء الشعير فإنك تجمع بذلك تسكين السعال وتسهيل النفث وتسكين الحرارة . فإذا كان في الرابع أو في السادس ونحوه فألق في المطبوخ أصل السوس وشعر الغول « 1 » ، ومتى احتجت إلى تليين الطبيعة فلينها بأن تطبخ بنفسجا وأدف فيه خيارشنبر وفانيذا ، وإن عسر فاحقنه بحقة ليّنة وخاصة إذا كان الوجع يمتد سفلا ويمرخ الصدر بقيروطي شمع مصفى ودهن بنفسج وكثيراء ، ثم بآخره إذا صح النضج وطفئت الحرارة فاسق ماء العسل وضمد الصدر بالبابونج وأصل الخطمي والبنفسج ودقيق الشعير ودهن الخل ، فأما الغذاء فليكن من أول العلة إلى آخرها الأشياء الرطبة الفاترة لتعين على النضج والنفث ، وإذا لم تكن حمى شديدة فاجعل فيه عسلا ، فإن كانت الحمى شديدة فماء النخالة مع فانيذ ودهن لوز حلو والبقول المذكورة في باب السعال ، وأما الشراب الريحاني وما قاربه من الخمور فلا تستعمل وعليك بماء العسل بالماء الكثير ، فإن كانت حرارة وحدة فالجلاب وشراب البنفسج ، وإن كان وجع شديد وسهر فشراب الخشخاش . لي : لا تستعمل شراب الخشخاش وقد بدأ النفث فإنه يمنعه وهو في ذلك رديء جدا . لي : الكبد قليلة الحس فإذا كان مع ضيق النفس والحمى وخز في الأضلاع شديد مؤلم ذات الجنب لأنه يكون من ورم الكبد ألم شديد . الثانية من « الأعضاء الآلمة » : قال : إذا كان الورم الحار في العضل الذي فيما بين الأضلاع فإن العليل يجد ضربانا مؤلما ، وذلك أن حركة النبض التي هناك تحس ، فإن كان الضربان قويا جدا لم يكن يدمن أن يتقيح ، فأما إن كان الورم في الغشاء المستبطن للأضلاع فإنه لا يحس بالضربان لأن للعروق الضوارب هناك سعة ولا تنضغط . الخامسة : قال : لا علامة أخص بذات الجنب الكاذبة من فقد السعال ، ولكن لأنه قد يكون ذات الجنب الصحيحة ولم تنضج بعد فيسعل ، فليستدل بسائر الدلائل أعني الغمز على الأضلاع ونحو ذلك مما ذكر ، الثانية ليست تستوي ذات الجنب في شدة الأعراض فإن منها ما معه حميات شديدة جدا ، ومنها ما معه نخس شديد جدا وحمياته أقل ، ومنها ما السعال

--> ( 1 ) شعر الغول - بالفتح برسياوشان .